خليل الصفدي

8

صرف العين

كما جاء في هدية العارفين ؛ بل نص على بداءته ، فقال : أوله « أما بعد حمد اللّه الذي زان الوجوه بالعيون . . » ، وهي البداءة نفسها التي تبدأ بها مخطوطة برلين . 3 - المخطوطتان بخط الصفدي ، وتكمّل إحداهما الأخرى ، وليس من بين أوراقهما ورقة واحدة مكرّرة ، ومعنى ذلك أنّ أمامنا احتمالات ثلاثة : إما أن تكون المخطوطتان من أصل ومسوّدة ، أو من أصلين مختلفين ، أو من أصل واحد ، والاحتمال الأول مرفوض ؛ لأنّ المخطوطتين تخلوان تماما من الشطب والتغيير ، والإضافة ، والإصلاح ؛ مما يدلّ على أنّ كلتا المخطوطتين من أصل منقّح ، لا من أصل ومسوّدة . والاحتمال الثاني مرفوض أيضا ؛ فمن المستبعد أن يكون الصفدي قد نسخ الكتاب مرتين ؛ لأنّ الوقت الذي صنّفه فيه يبعد هذا الاحتمال ؛ فقد كتبه في أواخر عمره ، وقد جاوزت سنه السادسة والستين ، وضعفت قوته ، وثقل سمعه ، وكثرت مشاغله « 1 » . فالاحتمال الثالث - إذن - هو الراجح . وكانت الصعوبة الثالثة ما في الكتاب من مصطلحات طبّيّة وفقهية ، ونقول كثير ، وأعلام ، وأسماء مؤلفات ، واختيارات لشعراء لم تجمع دواوينهم ، أو جمعت وفقدت ، أو وصلت إلينا ولا تزال مخطوطة ، ومن العسير الاطلاع عليها ، ولم تحل كل تلك الصعاب دون بذل الجهد في إتمام هذا العمل ، وتحقيقه ، على أسس علمية . وقد رأيت أن أجعل الكتاب في قسمين : القسم الأول للدراسة ، ويشتمل على بابين : الباب الأول : أبيّن فيه منهج الصفدي في التأليف ، وأعرض الموضوعات التي تناولها في كتابه عرضا عاما ، وأتناول القضايا الفقهية ، والأدبية التي أشار إليها بالدراسة المستفيضة ؛ لنتبيّن من خلالها آراء العلماء فيها ، وأسباب اختلافهم ، وأرجح الأقوال فيها .

--> ( 1 ) كان تأليف الكتاب بعد سنة 760 ه ، راجع الباب الثاني .